ابن أبي الحديد

62

شرح نهج البلاغة

وفي الحديث الصحيح أنه قال لحسن وحسين عليهما السلام : " إنكم لتجبنون ، وإنكم لتبخلون ، وإنكم لمن ريحان الله " . ومن ترقيص الاعراب قول أعرابية لولدها : يا حبذا ريح الولد * ريح الخزامي في البلد أهكذا كل ولد * أم لم يلد قبلي أحد ! وفي الحديث المرفوع : " من كان له صبي فليستصب له " . وأنشد الرياشي : من سره الدهر أن يرى الكبدا * يمشي على الأرض فلير الولدا الأصل : فإني أوصيك بتقوى الله - أي بني - ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله ، وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله ، إن أنت أخذت به ! أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهادة ، وقوه باليقين ، ونوره بالحكمة ، وذلله بذكر الموت ، وقرره بالفناء ، وبصره فجائع الدنيا ، وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الليالي والأيام ، وأعرض عليه أخبار الماضين ، وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين . وسر في ديارهم وآثارهم ، فانظر فيما فعلوا ، وعما انتقلوا ، وأين حلوا ونزلوا ! فإنك تجدهم انتقلوا عن الأحبة ، وحلوا دار الغربة ، وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم .